أحمد بن سليمان
328
حقائق المعرفة في علم الكلام
سويّا « 1 » مع تجرّعه للمرارات ، وكونه من الموت في الغمرات والألم الشديد ، والكرب المفني له المبيد ، وحسرة الولي وغمه ، وشماتة العدوّ العنيد « 2 » ، ومفارقته لما يحبّ من الناس والأموال والعافية والسّلامة والجمال ، وكفى بالموت واعظا وزاجرا عن المحرّمات ، ومرغّبا في أفعال الطاعات ، فلو لم يشاهد الإنسان العاقل ميّتا ولم يره ثم أخبر عنه مخبر صادق لوجب أن يخاف الموت ويزهد « 3 » في الدنيا الفانية ، ويرغب في الآخرة الباقية ؛ فكيف وهو يشاهد أباه وولده وأخاه وصاحبته وأمته وأولياءه تنزع أرواحهم في حجره ثم يحمل الواحد منهم فيدفنه « 4 » في قبره ، ثم ينسى ذلك ويلهو بفسقه وكفره ، قال اللّه تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [ عبس : 17 - 23 ] . واعلم أن الصبر على الموت هو الرضا به ، وترك السخط منه ؛ ولأنه لا بد « 5 » لكل نفس من الموت لمن صبر ولمن لم يصبر ؛ قال اللّه تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] ، وقال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 ، 27 ] . واعلم أن اللّه تعالى أخفى وقت الساعة ووقت هجوم الموت
--> ( 1 ) في ( ط ) : حيّا سويّا . ( 2 ) في ( س ) : العدوّ والعنيد . ( 3 ) في ( ص ) : فيزهد . ( 4 ) في ( ص ) : ويدفنه . ( 5 ) في ( س ، ش ) : وأنه لا بد .